العلامة المجلسي
372
بحار الأنوار
شئ منها ، لأن المقصود من إعلام أن الغرض من الإرسال هو الإطاعة ، إيجاب الإطاعة على المرسل إليهم ، لا مجرد أن الغرض هو الإطاعة . وقال الفخر الرازي : إن ظاهر اللفظ يوهم العموم ، ولعلهم إنما فهموا ذلك ، لأن المضارعة تفيد الاستمرار الزماني ، ولا قائل بأن إطاعة النبي في كل زمان واجب وإن لم يجب في جميع الأوامر ، لكن ذلك لا يوجب أن يكون ظاهر اللفظ ذلك ، وإنما يستلزم وجوب الإطاعة على وجه العموم في الواقع . أو يقال : نزل الأوامر الجزئية منزله في أجزاء الزمان . فأريد بما يدل على عموم الثاني عموم الأول ، كما أنه يراد بالدوام والأبدية عموم الأفراد وبما يدل على تبعيض الأوقات تبعيض الأفراد . وفيه أن ذلك مجاز غير ظاهر ، ودعوى ظهوره بعيد . والتحقيق أن الطاعة ضد المعصية ، والمعصية المضافة إلى الأمر تصدق بمخالفته ولو من وجه ، والمضافة إلى الشخص الآمر تصدق بمخالفة أمر واحد من أوامره ، فالطاعة للأمر هو عدم مخالفته بوجه من الوجوه ، وللشخص الآمر هو عدم مخالفته في شئ من أوامره ، ولهذا كانوا يكتفون في إعطاء القيادة للأمراء والتسليم لهم بأنا سامعون لك مطيعون من غير تعميم لمطلق الطاعة . وقولهم : أطعناه في الأمر الفلاني دون غيره ، مجاز خلاف الظاهر . ويؤيده أنهم استدلوا بقوله تعالى : ( قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) [ 59 / المائدة : 5 ] . وبقوله تعالى : ( فاتبعوني يحببكم الله ) [ 31 / آل عمران : 3 ] على مسألة التأسي ، ولولا العموم لم يصح هذا الاستدلال . العاشر : قوله تعالى : ( قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى ي إلي ) [ 15 / يونس : 10 ] وتقرير الاستدلال به على نمط الاستدلال بقوله تعالى : ( إن هو إلا وحي يوحى ) [ 3 / النجم : 53 . كما سبق [ في الوجه الأول ] .